أبي منصور الماتريدي

385

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 50 إلى 55 ] إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) وقوله - عزّ وجل - : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ . قيل « 1 » : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ ، أي : الغنيمة ، والظفر ، والنصر على الأعداء ، يسؤهم ذلك ، وإن تصبك مصيبة النكبة والهزيمة فرحوا بها . يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ . أي : أخذنا أمرنا بالوثيقة والاحتياط ؛ حيث لم نخرج معهم حتى لم يصبنا ما أصابهم . ويحتمل أن يكون قوله : قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ، أي : قد أظهرنا الموافقة للمؤمنين في الظاهر ، وكنا مع الكافرين في السر ، وواليناهم في الحقيقة ، وهو ما ذكر من انتظارهم أحد أمرين في قوله : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ . . . الآية [ النساء : 141 ] . وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ . يحتمل : يتولوا أولئك الكفرة وهم فرحون . وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ونبوته ؛ لأنه معلوم أن ما يسوءهم كانوا يضمرونه ويسرونه عنهم ، ثم أخبر عما أسروا وأضمروا ؛ دل أنه إنما علم ذلك بالله . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا . قال بعضهم : إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ، أي : قضى الله لنا ، أي : لن يصيبنا إلا ما

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 445 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 299 ) وأبو حيان في البحر ( 5 / 52 ) . ( 2 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 52 ) .